السيد الخميني

314

أنوار الهداية

إنما أفادها المتكلم بها لأجل الإفادة والإفهام ، فلا بد وأن تكون ظواهرها - مع كونها غير مفيدة للعلم - قابلة للإفادة والإفهام ، فتكون هذه الظواهر بين المتكلم والمخاطب مفروغة الحجية ، ولا تكون حجيتها إلا للسيرة العقلائية على الأخذ بالظواهر ، والمتكلم - جل وعلا - اتكل على هذه السيرة العقلائية ، لاعلى أن هذا الكلام لا يشمل نفسه لأجل لزوم المحال ، فإنه خارج عن المتفاهم العرفي والطريقة العقلائية في الإفادة والإفهام ، فإذا كان الاتكال في الإفهام على السيرة مع عدم إفادة العلم ، يعلم بإلقاء الخصوصية أن الآية غير رادعة لما قامت به السيرة العقلائية ، سواء كانت من قبيل الظواهر ، أو من قبيل خبر الثقة . وبالجملة : لا تصلح تلك الآيات للرادعية . ثم إن هاهنا كلاما من بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريرات بحثه - : وهو أنه لا يحتاج في اعتبار الطريقة العقلائية إلى إمضاء صاحب الشرع لها والتصريح باعتبارها ، بل يكفي عدم الردع عنها ، فإن عدم الردع عنها مع التمكن منه ، يلازم الرضا بها وإن لم يصرح بالإمضاء . نعم ، لا يبعد الحاجة إلى الإمضاء في باب المعاملات ، لأنها من الأمور الاعتبارية التي يتوقف صحتها على اعتبارها ، ولو كان المعتبر غير الشارع فلابد من إمضاء ذلك ولو بالعموم والإطلاق . وتظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع ، كالمعاملات المعروفة في هذا الزمان ب‍ ( البيمة ) فإنها إذا لم تندرج في عموم